الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

607

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الأولى : ما رواها زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « السنّة في النساء في الطلاق ؛ فإن كانت حرّة فطلاقها ثلاثاً ، وعدّتها ثلاثة أقراء ، وإن كان حرّ تحته أمَة فطلاقها تطليقتان ، وعدّتها قرءان » « 1 » . بناءً على أنّ المراد ب « القرء » الطهر ، وبناءً على كون المتمتّع بها بمنزلة الأمة ، كما مرّ سابقاً . الثانية : ما استدلّ بها العلّامة في « المختلف » كما حكاه عنه صاحب « الحدائق » « 2 » ، وهي ما رواه الشيخ ، عن ليث المرادي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كم تعتدّ الأمة من ماء العبد ؟ قال : « بحيضة » « 3 » . بناءً على طلاقها في الطهر ، ثمّ بعد الحيضة الكاملة تكون مع شيءمن الطهر اللاحق . وقد يستدلّ له أيضاً بروايات الحيضة الظاهرة في الحيضة الكاملة ، التي لا تكون إلّا بشيء من الطهر قبلها وبعدها ، وحينئذٍ ينطبق على القول الثاني . وعلى كلّ حال : إن رجع إلى القول الثاني فبها ، وإلّا فلا ريب في ترجيح القول الأوّل عليها ، فتدبّر . بقي هنا شيء : وهو أنّه هل المراد بالحيضتين الكاملتان ، أو تكفي الناقصتان ، أو الأولى ناقصة ، والثانية كاملة ، أو بالعكس ؟ فيه احتمالات ، ولكنّ الأظهر حيضتان كاملتان ؛ لدلالة اللفظ عليه ، فعلى هذا لو كان انقضاء الأجل في الحيض ، لا يحسب من العادة حتّى لو انقضت ساعة منه ، بل اللّازم مضيّ حيضتين غيرها .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 159 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 24 ، الحديث 2 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 24 : 187 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 257 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 40 ، الحديث 6 .